تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
335
الدر المنضود في أحكام الحدود
ظاهرا وإمكان ايمانه باطنا فالموضوع مختلف فلم يتحقق اجتماع المتقابلين ليكون محالا ونظير ذلك ما ذكرناه من دلالة الإقرار على الإيمان فيحكم به مع جواز كونه كافرا في نفس الأمر « 1 » . أقول : انه قدس سره ذكر في دفع الإشكال ثلاثة وجوه : الأول أن الاشكال وارد إذا كان هذا الذي يأتي بهذه الأمور العظيمة باقيا على تصديقه ونحن لا نسلم ذلك بل ننكره ونقول بأن اعتقاده قد ارتفع وزال وإلا لما كان يقدم على تلك الأمور . الثاني سلّمنا بقاء تصديقه ولكن من الممكن أن يكون الشارع جعل صدور شيء من هذه الأفعال علامة وامارة على تكذيب من أتى به وأنه لا تصديق له فيحكم عليه بالكفر بمجرّد صدوره منه وإقدامه عليه كما ترى أن الشارع جعل الإقرار باللسان علامة على الإيمان وحكم بإيمان المقر مع أنه ربما يكون في الواقع ونفس الأمر كافرا . الثالث أنه يمكن ان يكون الشارع حكم بكفر هذا الشخص في الظاهر وإن كان باقيا على تصديقه واقعا وذلك لقلع مادّة فساد اجتراء المكلفين وإقدامهم على هتك حرمات الله والتعدي عن حدود سبحانه فلو لا ذلك الحكم الشديد لكثر المتجرءون على ذلك وشاع الارتداد عن دين الله ، ولا يرد عليه شيء سوى الإشكال بأن لازم ذلك اتصاف شخص واحد بكونه مؤمنا وكافرا ، ونحن نلتزم بذلك لعدم محذور فيه أصلا لعدم اجتماعهما بلحاظ واحد فان كفره بلحاظ الظاهر وايمانه في نفس الأمر والواقع ، فلم يجتمع الكفر والايمان في مقام واحد كي يلزم المحال هذا . ولكن كلّ هذه الوجوه محلّ النظر والكلام . أما الأول فلانّا ننكر الملازمة بين الإتيان بشيء من الأمور المزبورة وارتفاع
--> ( 1 ) حقائق الإيمان ص 107 - 105 .